ابن أبي الحديد

100

شرح نهج البلاغة

وقد قيل : إنه كنى عن معاوية وما حدث في أيامه من الفتن ، وما حدث بعده من فتنة يزيد وعبيد الله بن زياد ، وواقعة الحسين عليه السلام ، والأول أرجح ، لان معاوية في أيام أمير المؤمنين عليه السلام كان قد نعق بالشام ، ودعاهم إلى نفسه ، والكلام يدل على إنسان ينعق فيما بعد ، ألا تراه يقول : لكأني أنظر إلى ضليل قد نعق بالشام ! * * * ثم نعود إلى تفسير الألفاظ والغريب . النعيق : صوت الراعي بغنمه ، وفحص براياته . من قولهم : ما له مفحص قطاة ، أي مجثمها ، كأنهم جعلوا ضواحي الكوفة مفحصا ومجثما لراياتهم . وكوفان : اسم الكوفة ، والكوفة في الأصل : اسم الرملة الحمراء ، وبها سميت الكوفة . وضواحيها : نواحيها القريبة منها البارزة عنها ، يريد رستاقها . وفغرت فاغرته : فتح فاه ، وهذا من باب الاستعارة ، أي إذا فتك فتح فاه وقتل ، كما يفتح الأسد فاه عند الافتراس والتأنيف للفتنة . والشكيمة في الأصل : حديدة معترضة في اللجام في فم الدابة ، ثم قالوا : فلان شديد الشكيمة ، إذا كان شديد المراس شديد النفس عسر الانقياد . وثقلت وطأته : عظم جوره وظلمه . وكلوح الأيام : عبوسها ، والكدوح : الآثار من الجراحات . والقروح : الواحد الكدح ، أي الخدش . والمراد من قوله : " من الأيام " ، ثم قال : " ومن الليالي " أن هذه الفتنة مستمرة الزمان كله ، لان الزمان ليس إلا النهار والليل . وأينع الزرع : أدرك ونضج ، وهو الينع والينع ، بالفتح والضم ، مثل النضج والنضج